الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
187
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
قال : فطلع علينا رجل شبيه برجال مصر ، فتقدّم وسلَّم على رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وجلس ، وقال : يا رسول اللَّه ، إنّي سمعت اللَّه يقول : « واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً ولا تَفَرَّقُوا » فما هذا الحبل الَّذي أمر اللَّه بالاعتصام ولا نتفرّق عنه ؟ قال : فأطرق ساعة ، ثمّ رفع رأسه وأشار إلى عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - وقال : هذا حبل اللَّه الَّذي من تمسّك به عصم في دنياه ولم يضلّ في أخراه . قال : فوثب الرّجل إلى عليّ بن أبي طالب واحتضنه ( 1 ) من وراء ظهره ، وهو يقول : اعتصمت بحبل اللَّه وحبل رسوله ، ثمّ قام فولَّى وخرج . فقام ( 2 ) رجل من النّاس فقال : يا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليك وأهلك ( 3 ) - ألحقه وأسأله أن يستغفر لي ؟ فقال : رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - إذا تجده مرفقا . قال : فلحقه الرّجل وسأله أن يستغفر له . فقال له : هل فهمت ما قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وما قلت له ؟ قال الرّجل : نعم . فقال له : إن كنت متمسّكا بذلك الحبل فغفر اللَّه لك ، وإلَّا فلا غفر اللَّه لك وتركه ، ومضى . [ وفي تفسير فرات بن إبراهيم الكوفيّ ( 4 ) : قال : حدّثني الحسين بن محمد قال : حدّثنا محمّد بن مروان قال : حدّثنا أبو حفص الأعمش ( 5 ) ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن جدّه - عليهم السّلام - قال : جاء رجل في صورة ( 6 ) أعرابيّ إلى النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقال : يا رسول اللَّه ، بأبي أنت وأمّي ، ما معنى « واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً ولا تَفَرَّقُوا » ؟ فقال له النّبيّ : أنا نبيّ اللَّه ، وعليّ بن أبي طالب حبله . فخرج الأعرابي وهو
--> 1 - المصدر : احتصّه . 2 - « فولَّى وخرج فقام » ليس في المصدر . 3 - « وأهلك » ليس في المصدر . وفي أ : « وآلك » . وهو الظاهر . 4 - تفسير فرات / 14 . 5 - كذا في الأصل . وفي المصدر : « أبو حفض الأعمشي » . والظاهر : « أبو حفض الأعشى » . ر . تنقيح المقال ، فصل الكنى ، 3 / 13 وجامع الرواة 2 / 379 . 6 - المصدر : هيئة .